jeudi 16 avril 2020

عصرنة قطاع العدالة من عصرنة مهنة المحاماة




  

عصرنة قطاع العدالة  من عصرنة مهنة المحاماة

الأستاذ غناي رمضان
         لا يمكن ضمان حقوق الدفاع بدون أن يتمتع المحامي بكل الضمانات القانونية التي تكفل له الحماية من كل أشكال الضغوط وتمكنه من ممارسة مهنته بكل حرية مثلما أكده التعديل الدستوري الأخير.
            الحماية المطلوبة مسألة مرتبطة بعوامل كثيرة يتمثل أهمها في نوعية معالجة المشرع لدور ومهام المحامي. للأسف، لا يعبر القانون المنظم للمهنة حاليا ورغم حداثة صدوره في 2013 عن طموحات أهل المهنة وقد أصبح لا ينسجم مع المقتضيات الدستورية الجديدة منذ تعديلات 2016 كما انه لا يتجاوب مع متطلبات العولمة والمعايير الدولية المعاصرة في تنظيم هذه المهنة.  
 يحتفل المحامون الجزائريون بمناسبة 23 مارس من كل سنة باليوم الوطني للمحامي. يمثل هذا التاريخ ذكرى اغتيال المحامي علي بومنجل من قبل جيش الاحتلال الفرنسي الغاشم بدفع الشهيد حيا في الفراغ من الطابق السادس بحي الابيار. كان المرحوم وهو في عنفوان شبابه من المحامين الأوائل المنضمين إلى هيئة المحامين الذين تكفلوا تطوعا بالدفاع عن المجاهدين المعتقلين. رحم الله شهداء المهنة.
         من أجل تحصيل إجماع حول الاقتراحات المهمة المنتظرة لتعديل قانون المهنة, قرر مجلس الاتحاد هذه المرة تكليف منظمة محامي الجزائر العاصمة بالإشراف على إعداد وتنظيم احتفالات 23 مارس من هذه السنة بحضور ممثلين عن كل النقابات وعن السلطات العامة.
احتفالات هذه السنة مناسبة لجمع الشمل لرفع التحديات التي صارت تواجه المهنة وتعيق إرساء أسس دولة الحق والقانون وكذا توطيد العلاقات المهنية بين هيئة الدفاع وسلك القضاء.
         رد الاعتبار للمهنة يقتضي وجوبا عصرنتها وإدخال التعديلات الضرورية لكي يساهم المحامي بفعالية في العمل القضائي.
1-    لابد من تحرير المحامي من قصر العدالة:
مهنة المحاماة هي حاليا مهنة الصعاب لأن قانون المهنة الحالي أعاد إنتاج نظام مهني شبيه بما كانت عليه المحاماة في مطلع القرن الماضي. المحامي هو وفق النمط المسطر حبيس قصر العدالة. لا تتجاوز مهامه أسوار دور القضاء في غالب الأحيان. ملزم بتضييع جلّ وقته في الانتظار الممل أمام كتابات الضبط أو حضور الجلسات من اجل طلب نسخة وأجل للجواب. لم تعد مرافعاته عاملا فعالا في تنوير عقيدة الجهات القضائية وفي تحسين نوعية الأحكام.
أصبح المحامي عاجزا عن ضمان الدفاع الناجع عن حقوق ومصالح المتقاضي لأسباب كثيرة منها عدم جواز بعض الطعون قانونا لداعي ضمان سرعة الفصل في المنازعات في ضوء التعديلات التي عرفتها القوانين الإجرائية المختلفة المدنية والجزائية.
للمقاربة، لم تعد تقتصر مهام المحامي في العالم على الصلاحيات التي يمارسها على مستوى جهات القضاء بل أصبح له دور رئيسي ومهم في مختلف أنواع المعاملات الاقتصادية والتجارية من خلال على وجه المثال لا الحصر، تقديم الاستشارة القانونية المستنيرة للمتعاملين الاقتصاديين وتقديم يد المساعدة لهم في جميع مراحل إبرام الصفقات وبالأخص المساهمة في تحرير العقود المبرمة والتصديق على العقود الالكترونية.
أصبحت تمثل هذه الخدمات وغيرها حسب إحصائيات منظمة التجارة العالمية، سوقا عالمية ذات أهمية بالغة سواء من حيث حجم الخدمات القانونية ومن حيث أثارها الايجابية في تنمية المعاملات الاقتصادية والتجارية وضمان أمنها القانوني. أصبح انضمام الدول إلى منظمة التجارة الدولية مشروطا بتصديقها المسبق على الاتفاقية العامة المتعلقة بالتجارة في الخدمات GATS المبرمة في 1998 وبتحيين تشريعاتها الوطنية وفق ما يتماشى وضرورة انفتاح سوق القانون على المنافسة الحرة في العالم.
لكل هذه الأسباب من الضروري بمكان مراجعة قانون المهنة الحالي وإدخال التعديلات الضرورية لتوسيع دائرة مهام المحامي من جهة ومن جهة أخرى تكريس الاستعمال الالكتروني في التعامل مع الجهات القضائية.

2-    ضرورة استعمال الوسائل الالكترونية في التعامل مع جهات القضاء:
لقد أصبحت عصرنة العدالة تشكل في الجزائر في السنوات الاخيرة هدفا أساسيا يسعى  إلى  تحسين وترقية أداء الخدمة العمومية لمرفق العدالة وتوفير الخدمات القضائية للمواطن. عرفت العدالة مجموعة من الإصلاحات مست عصرنة: تنفيذ مذكرات الأمر بالقبض، صحيفة السوابق القضائية ومصالح السجون وغيرهم. لكن للأسف لم يحض تسيير الملفات القضائية بإصلاحات وافية شافية لكونها اكتفت بتجهيز الجهات القضائية بشبكات داخلية intranet  تسمح للمحامين بالاطلاع على مسار القضايا المجدولة فقط ودون تمكينهم من تسيير الملفات كالتأسيس وتبادل المقالات وسحب الوثائق  الكترونيا كما اهتمت بوضع شبكة خارجية extranet بالمواقع الرسمية لوزارة العدل والمحكمة العليا ومجلس الدولة لا يمكن استعمالها إلا للحصول على بعض المعلومات الخاصة دون المساهمة في تسيير الملفات القضائية.
         أيعقل كل هذا الإجحاف في حق مهنة المحاماة في حين لم تعد الانترنت وسيلة ترفيه وتثقيف فقط بل صارت وسيلة عمل ضرورية نظرا لما توفره من مزايا كثيرة كسهولة الاتصال وسرعة الانجاز وقلة التكاليف. إذا كان الوقت من ذهب فان استعمال الشبكات المعلوماتية  في التعامل مع الغير هو وسيلة مربحة لما تختزله من المسافات، ولما تتخطاه من الحدود. إنها تعفي المتعامل من عناء التنقل وتكاليفه المضنية.
إن عصرنة القضاء من عصرنة المحاماة. تكريس استعمال وسائل الاتصال العصرية  في ممارسة هذه المهنة هو أكثر من لزوم بالنظر للفوائد الجمة التي تعود بالخير والفائدة على المواطن وعلى مصداقية القضاء.
ينبغي أن تستفيد مهنة المحاماة من جميع أنواع الشبكات المعلوماتية شبكة الانترنت والشبكات الداخلية intranet التي تستعمل خدمات  الواب هذه الشبكة قابلة للاستعمال داخليا وهي غير مرئية وغير قابلة للاتصال خارجيا. كذلك يجب تحسين استفادة المحامي من الشبكات الخارجية extranet للمواقع الرسمية لجهات القضاء والسلطات العامة ذات الصلة بعالم القضاء. أليس هذا أحسن بكثير من أن  تكون بعض هذه المواقع هي بصفة مؤقتة دائمة في طور الانجاز.
الأستاذ غناي رمضان  


        
          
        
        
        

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire