اتصال
الموقوف للنظر بمحاميه وتلقي زيارته
وفق تعديل قانون الإجراءات الجزائية

الأستاذ غناي رمضان
محام معتمد لدى المحكمة العليا
ghennairam@hotmail.fr
تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية نشر الأمر رقم
15-02 المؤرخ في 23 جويليا 2015 المتضمن
تعديل قانون الإجراءات الجزائية (ق ا ج). هذا التعديل مهم لكنه دون المستوى
المطلوب فيما يخص إقرار حق الموقوف للنظر في الاستعانة بمحاميه. مهم لأنه تم
الاعتراف لأول مرة بالإمكانية المتاحة لهذا الموقوف في أن يتصل بمحاميه ويتلقى
زيارته. دون المستوى لان مضمون التعديل لا يضمن في الواقع حقوق الدفاع بصفة مرضية نظرا
للقيود الكثيرة الواردة على ممارستها. أهمية التعديل لا تنقص من سداد القول بأن
استعانة الموقوف للنظر مثلما قننها تعديل ق ا ج هي بمثابة حق مولود مشوها لما يتبين
من أسباب.
أولا: عن حق اتصال الموقوف للنظر بمحاميه:
نصت
الفقرة الأولى من المادة 51 مـكـرر1 من ق ا ج المعدل والمتمم على إلزام ضابط
الشرطة القضائية بأن " يــــضع تحت تـــصـــرف الــــشـــخص المــوقـــوف لـلـنظـر
كل وسـيـلة تـمـكنه من الاتـصـال فورا بـأحـد أصوله أو فــروعه أو إخـوته أو
زوجه حــسب اخـتـيــاره ومن تـلـقي زيـارته أو الاتصـال بمحاميه
"
تفيد
القراءة المتأنية لهذه الفقرة بأن المشتبه فيه الموقوف للنظر يفقد حق الاتصال
بمحاميه إذا اختار الاتصال بأحد أفراد عائلته والأغرب في هذا أن المشرع خير الموقوف
للنظر بين الاتصال بزوجه وبين الاتصال
بأحد أفراد عائلته وكأن درجة القرابة متساوية بين الوالدين الإخوة والأخوات والزوج.
كما خيره بين الاتصال بأحد الأقارب و بين الاتصال
بمحاميه وكأن المشرع يعتبر الاتصالين في نفس الدرجة من الأهمية ونفس الدور المنوط
بهما. هل يخشى المشرع من إمكانية الاستفادة من الاتصالين معا؟ لماذا يا ترى؟ هل تتعارض
هذه الاستفادة مع السير الحسن لتحريات الضبطية؟.
لا
توجد أسباب مشروعة تقتضي أو تبرر هذا التقييد لاسيما وأن الهدف من تمكين المشتبه
فيه من الاتصال بمحاميه يختلف قطعا عن الهدف من الاتصال بأحد أفراد العائلة كمثل الاختلاف
الموجود بين اطمئنان العائلة على ذويها وتمكين الموقوف من استشارة قانونية يوفرها
له المحامي لصون حقوقه ومصالحه. حقوق الدفاع هي أولى برعاية المشرع وفوق كل اعتبار
وما كان ينبغي جعلها محل مفاضلة علما بأن
التوقيف للنظر هو من الإجراءات الخطيرة التي تمس بحرية الأفراد وأن احتجاز الأفراد
هو في الأصل من صلاحيات القضاء وإذا كان المشرع قد أجاز التوقيف للنظر فلأنه يتم بالضرورة
وفق آجال وأشكال قانونية مقررة ينبغي أن تراعي حقوق الدفاع وتسهر على تفادي حالات الحبس
التعسفي. للتذكير أكدت الفقرة الأخيرة من
المادة 51 المعدلة على تعرض ضابط الشرطة القضائية إلى عقوبات جزائية إذا ما حبس
شخصا تعسفيا.
إن صياغة
المادة 51 مكرر1 تطرح مجموعة من الأسئلة يتوقف عليها تفعيل المقتضيات القانونية
الجديدة بما يضمن احترام حقوق الدفاع على مستوى التحقيق الابتدائي . هل يمكن الاتصال
بالمحامي في مكتبه إذا خاب استعمال الهاتف؟ وهل يمكن الاستجابة لرغبة الموقوف
للنظر في الاستعانة بمحام إذا كان معوز الحال ليس في مقدوره تسديد الأتعاب؟ هل يمكن للموقوف
للنظر الاستفادة من المساعدة القضائية في هذا الخصوص؟ هل يمنع إجراء استجواب الموقوف للنظر قبل تمكينه من
الاتصال بمحاميه؟ هل يمكن للمحامي الاطلاع على ملف المتابعة قبل استجواب المشتبه
فيه لكي يستطيع تقديم استشارة قانونية مستنيرة له ؟ ما هي القيمة القانونية لمحاضر
الاستجواب التي تتم بدون تمكين الموقوف للنظر من الاتصال بمحاميه عندما يكون قد اختار
الاستفادة من هذا الإجراء؟
أسئلة
كثيرة تبقى مطروحة في انتظار ما يسفر عليه تطبيق المقتضيات الجديدة أو ربما
استكمال التشريع بقواعد تفصيلية من شأنها تدعيم المكانة المستحقة لحقوق الدفاع
وعلى رأسها حق الاستعانة بمحام. في انتظار ذلك تبقى الشرطة القضائية ملزمة طبقا
للفقرة الأولى من نص المادة 51 مكرر 1 ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة بمعنى أنها
ملزمة بتسخير وسائل الاتصال وليست ملزمة بضمان الاتصال الفعلي بالمحامي.
لا
يمكن القول بأن اتصال الموقوف للنظر بمحاميه هو حسب مقتضيات ق ا ج المعدل والمتمم حق
مكتمل الأركان ومحدد المعالم بما يلزم
النيابة العامة والشرطة القضائية السهر على تفعيله في الميدان بالشكل الذي يتوافق
والطموحات المشروعة المعلن عنها في عرض أسباب الأمر 15-02 . حقوق الدفاع ليست في حاجة
إلى تعديل شكلي لا طائل منه عدا تزيين التقارير المتعلقة باحترام حقوق الإنسان.
ثانيا: عن حق تلقي الموقوف
للنظر زيارة محاميه:
تلقي زيارة
المحامي هو أشد تقييدا وأكثر شروطا من الاتصال به. يستنتج من قراءة الفقرتين
الثالثة والرابعة من المادة 51 مكرر1 مجموعة من الحقائق منها:
أ ) - أن زيارة المحامي للموقوف على ذمة التحقيق
الابتدائي غير جائزة أثناء المدة الأصلية للتوقيف :
نصت الفقرة الثالثة من المادة 51 مكرر1 على انه
(( إذا تم تمديد التوقيف للنظر يمكن الشخص الموقوف أن يتلقى زيارة محاميه)).
لا يجوز لهذا الشخص، بمفهوم المخالفة، تلقي
زيارة محاميه أثناء المدة الأصلية للتوقيف للنظر المحددة بـ 48 ساعة حسب المادة 51
من ق ا ج. هذا التقييد يقصي بقوة القانون إمكانية الاستفادة من هذا الإجراء
بالنسبة لجميع الجرائم التي لا تمدد فيها مدة التوقيف للنظر والعكس صحيح يجوز تلقي
الموقوف للنظر زيارة محاميه في الحالات التالية:
1- في جميع أنواع الجرائم عندما تمدد مدة التوقيف
الأصلية فيها بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية لمرة واحدة لا تتجاوز 48 ساعة حسب
الفقرة الثانية من المادة 65 المعدلة من ق
ا ج.
2- في جرائم الاعتداء على امن الدولة عندما يتم فيها تمديد
مدة التوقيف للنظر مع للعلم أنها قابلة
للتمديد مرتين على أكثر تقدير حسب الفقرة الثالثة من المادة 65 السالفة الذكر.
3- في جرائم المتاجرة
باﻟﻤﺨدرات والجريمة
المنظمة
عبر الحدود الوطنية وجرائم تبييض الأموال
والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف والفساد عندما يتم فيها تمديد مدة التوقيف للنظر مع العلم انها قابلة
للتمديد ثلاثة مرات على أكثر تقدير حسب النص السابق الذكر.
4-
في الجرائم الموصوفة بأنها أفعال إرهابية أو
تخريبية عندما يتم فيها تمديد مدة التوقيف
للنظر مع العلم أنها قابلة للتمديد خمسة
مرات لا أكثر حسب نفس النص .
إن المدة
القصوى للتوقيف للنظر في ق ا ج تصل إلى اثني عشرة (12) يوما. هذه المدة معتبرة
ومهمة ليس فقط لكون التحريات المنجزة في بحرها تكتسي أهمية بالغة في مسار المحاكمات القضائية التي
تليها وإنما كذلك لكونها تؤخذ في الحسبان لتحديد متى يحق للموقوف للنظر تلقي زيارة
محاميه.
بـ) أن المشرع اشترط أن يتم تلقي
الموقوف للنظر زيارة محاميه بعد انقـضاء نـصـف المـدة الــقـصــوى للتوقيف :
تنص الفقرة الرابعة من المادة 51 مكرر1 من ق ا ج على : (( غــــيــــر
أنه إذا كــــانت الــــتــــحــــريــــات الجــــاريــــة تـــتــــعــــلق بـجرائم
المتاجـرة بالمخدرات والجريمـة المنظمـة عبر الحدود الــــوطـــنــــيــــة والجـــرائـم المـــاســـة
بـــأنـــظــــمـــة المــــعــــالجـــة الآلــــيـــة للـمعـطيـات وجــرائم تبـييض الأمـوال
والإرهاب والجرائم المـــتــعــلـــقــة بــالــتـــشــريع الخــاص بـــالــصــرف
والــفـــســاد يمــكن الـشخص المـوقوف أن يـتلـقى زيارة مـحامـيه
بعـد انقـضاء نـصـف المـدة الــقـصــوى المـنـصــوص عـلــيـهــا في المـادة
51 من هذا القانون )).
هذا يعني أن تلقي زيارة المحامي غير ممكنة في كل أوقات التوقيف.
الزيارة هي غير ممكنة أثناء المدة الأصلية للتوقيف للنظر وتتم بعد انقضاء نصف المدة القصوى للتوقيف
باحتساب المدة الاصلية للتوقيف وعدد مرات التمديد المسموح بها قانونا.
ما هي فائدة تلقي الموقوف للنظر لمحاميه إذا لم تتم في الساعات
الأولى من التوقيف وقبل إجراء أي استجواب. أيعقل أن يحرم الموقوف للنظر من تلقي
زيارة محاميه في بعض الجرائم إلا بعد انقضاء خمسة أيام من بدء التوقيف.
الزيارة في مثل هذه الظروف لا تعدو عن كونها زيارة مجاملة لا
تقدم للموقوف خدمة تنفعه في مواجهة التحريات الضبطية لأنها زيارة متأخرة زمنيا من
جهة ولان المحامي لا يحق له الاطلاع على ملف المتابعة قبل زيارة الموقوف من جهة
أخرى.
ج ) – عدم اطلاع المحامي على
إجراءات المتابعة وعدم حضور استجواب الموقوف للنظر:
. لم ينص ق ا ج صراحة على هذا المنع لكنه
تحصيل حاصل نتيجة ما قرره المشرع في أن الزيارة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة وتتم على
مرأى ضابط الشرطة القضائية في غــرفـة خــاصـة تـوفــر الأمن وتـضـمن
سرية المحادثة مع التنويه عن كل
ذلك في محضر.
إن
المحامي هو رجل قانون وليس منجما يمكنه الكشف عن حقائق إجراءات المتابعة دون
الاطلاع عليها حتى يستطيع مساعدة موكله بصفة مستنيرة وناجعة. كان من المستحسن
تكريس إمكانية حضور الدفاع استجوابات موكله وإبداء ملاحظاته لترفق بملف المتابعة
كما هو معمول به في الدول الحريصة على احترام حقوق الدفاع وحقوق المواطن والإنسان.
هذا الاقتراح يضمن شفافية التحريات ويبعد نهائيا شبح استعمال العنف للحصول على
اعترافات المشتبه فيهم. حينها لن يجد المدعون بوجود تعذيب أي مبرر.
تكريس
حضور الدفاع يقضي على الشكوك المثارة أثناء المحاكمات حول مصداقية محاضر الضبطية
القضائية حتى وان كانت تؤخذ في الأصل على سبيل الاستدلال.
تفيد
تجارب الغير أن جهات الطعن بالنقض أصبحت
تقضي ببطلان الاستجوابات التي تتم دون حضور الدفاع لان القوانين الإجرائية أصبحت
تكرس حق المشتبه فيهم التزام الصمت وكرست واجب إخطارهم عند توقيفهم بهذا الحق وعدم
الإدلاء بأي تصريح قبل حضور محاميهم. .
إن
تكريس المشرع وجوب إجراء فحص طبي للشخص الموقوف عند انقضاء مـواعيد الـتوقيف
لـلنظـر إذا
ما طــلب الموقوف ذلك مـباشـرة أو بواسـطة مـحامـيه أو عائـلته هو أمر يكون
مستحسنا أكثر لو تم إقرار ذات الفحص قبل
التوقيف لمعرفة ما إذا كانت صحة المشتبه فيه تسمح بتوقيفه للنظر أم لا.
إن
المادة 48 من الدستور أخضعت التوقيف للنظر في مجال التحريات الضبطية للرقابة
القضائية. هذا يدل على حرص المؤسس الدستوري على أن لا يتابع احد أو يوقف أو يحتجز إلا
في الحالات المسموح بها قانونا تماشيا مع ما تقتضيه المواثيق الدولية من حق الفرد
في الحرية وفي الأمان على شخصه. نصت المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
على انه " لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه،
ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا ولا يجوز حرمان أحد من حريته
إلا لأسباب ينص عليها القانون
وطبقا للإجراءات المقررة فيه".
إن
التعديلات المدخلة على ق ا ج مهمة لا شك في ذلك لكنها دون مستوى الطموحات المعبر
عنها في الدستور في أن "الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة ".
العدالة تنتفع بالتأكيد كلما تدعمت مكانة
حقوق الدفاع على جميع المستويات بما فيها مرحلة التحقيق الابتدائي. إن الفكر الذي
يرى بأن حاجة الموقوف للنظر للدفاع غير لازمة طالما لم يتهم بعد ولم تحرك ضده
الدعوى العمومية هو فكر محكوم عليه بالزوال لان الاستعانة بالمحامي أصبحت حقا معترفا
به في القانون المقارن لكل الأفراد حتى خارج إطار القضاء. ضمان حقوق الدفاع هو
أساس العدل ولا يمكن أن تقوم دولة الحق والقانون بدون محاماة قوية تمثل حاجزا متينا ضد
الاعتداء على حقوق وحريات المواطن.
الأستاذ غناي
رمضان
...هل يمكن للمحامي او الموقوف تقسيم مدة اللقاءظ
RépondreSupprimerهل يكون اللقاء في اي وقت ...
في حالة تععدد المحامين هل تخصص لكل واحد مدة النصف ساعة ام اللقاء جماعيا...
في حالة تعدد الموقوفين والمحامي واحد.هل يخصص لكل موقوف نصف ساعة ام اللقاء جماعيا.
الامر 15/02 لم يوضح هذه الاستثناءات.
Supprimer